الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

34

حاشية المكاسب

لا يثبت أنّ الذكر ذكر وإعلام نعم لو شكّ في الظهور النّوعي والظهور عند النّاس لم يكن بأس بالتّمسك بأصالة عدم الظهور قوله قدس سره والظَّاهر من الكل خصوصا القاموس لا ظهور في كلام غير القاموس وأمّا الموهم لذلك من كلام القاموس فهو قوله عابه وفي دلالته على اعتبار قصد التّنقيص نظر فإن ذكر العيب في ذاته عيب وتنقيص من غير حاجة إلى أن يكون الذكر لغاية التّنقيص ولغرض الانتقاص قوله قدس سره ولكنّه غير مقصود قطعا من أين هذا القطع بل الظاهر أنه مقصود فإنّه مع الالتفات إلى كون الصّفة عيبا ولذاكره ظهورها فلا محالة يكره وجودها ومجرّد الإتيان بها كالفواحش يرتكبها لا يستلزم عدم كراهية لها فإنه في عين الإتيان لغلبة القوّة الشهويّة كاره لها بقوّته العاقلة ويحبّ أن لا يعصي اللَّه طرفة عين ويمقت ويلوم نفسه بذلك قوله قدس سره وأمّا كراهة ذكره بذلك العيب يعني في مقام التّنقيص قوله ما يكره ظهوره بل ما يكره وجوده وهذا ظاهر عبارة المصباح أيضا نعم عبارة الصّحاح ظاهرة في كراهة الظهور قوله قدس سره ويكون كراهته إمّا لكونه كراهة الكلام هو ذكر وكلام ظاهر في كراهته بما هو كاشف مظهر للمعنى حاك عنه ولو بمعنى الإخطار بالبال وإلَّا فالتّصديق كثيرا مّا لا يحصل به ومآل ذلك إلى كراهة ظهور الصّفة عند الغير وأمّا كراهة الكلام بما هو لفظ أو بغير ذلك من العناوين مثل كونه اسم شيطان أو جبّار أو مبدع في الدّين أو أنه يوقظه من المنام أو يمنعه من الفكر والمطالعة فذلك خارج عن منصرف كراهة الكلام وخارج من التّعريف بل قد عرفت أنّ ظاهر اللَّغويين عدا الصّحاح وظاهر الأخبار اعتبار كراهة الصّفة دون كراهة اطلاع الناس عليها نعم كراهة الكلام بما هو إعلام الذي مآله إلى كراهة العلم لعلَّه يلازم كراهة الصّفة وجودا كما أشرنا إلى ذلك مرارا وعليه لا يكون فرق بين إرادة الوصف من الموصول وبين إرادة الذكر له قوله قدس سره لم يقم عليه فيه حدّ لعلَّه مع قيام الحدّ يكون الوصف مشهورا فيخرج عن الغيبة أو لعلَّه مع حصول التّطهير والعلاج للعيب لم يبق عيب ليكون ذكره غيبة أو لعلّ قيام الحدّ بمعنى جعل الشارع للحدّ إشارة إلى أنّه مع جعل الشّارع للحدّ لا بأس بالشّهادة بذلك لأجل أن يقام عليه الحدّ في الخارج فيكون من موارد جواز الغيبة لمسوّغ شرعيّ قوله قدس سره وليس ممّن يكون ذلك نقصا عدم الاجتهاد ليس نقصا في حق أحد نعم نفيه من المشتغل في التحصيل سنين متطاولة يكشف التزاما عن غباوة المشتغل فبذلك يندرج في الغيبة قوله قدس سره ثم الظَّاهر المصرّح به عدم الفرق إنّما هو فيما إذا رجع كلّ ذلك إلى النقص في نفس الشخص وإلَّا فنسبة النّقص في ثوبه أو دابّته أو نحو ذلك إذا لم يكشف التزاما عن نقصه من خسّته ودناءة طبعه واعوجاج سليقته وعدم ميزه بين الجيّد والرّدي والصّحيح والسّقيم ونحو ذلك لم يكن به بأس قوله قدس سره ومقتضى كونها من حقوق النّاس ظاهر عنوان المصنّف كظاهر الأخبار حالة الاستحلال في رفع العقاب لا كونها علَّة تامة في رفعه وكفى في إلزام العقل به حينئذ احتمال كون الغيبة من حقوق النّاس محتاجة إلى الاستحلال بلا حاجة إلى الصغرى والكبرى التي ذكرهما المصنّف ره فإنّ العقاب إذا كان متوجّها واستحقاقه ثابتا أوجب العقل التخلَّص منه وتحصيل القطع بالأمن والبراءة منه فيجب العمد إلى تحصيل كلّ ما يحتمل دخله في رفع العقاب من التوبة والاستحلال والاستغفار لصاحب الحقّ فالأصل في المسألة هو الاحتياط وإن كان الشكّ فيها في التكليف دون البراءة كما يأتي من المصنّف ره نعم الأصل ينفي التّكليف بالاستحلال ويرفع العقاب على ترك الاستحلال أو كلّ ما احتمل وجوبه ممّا لم يقم عليه دليل لكن التّكليف بالاستحلال إن كان فهو إرشادي محض لا يوجب مخالفته العقاب ولا يعاقب على تقدير تركه إلَّا على نفس الغيبة والحاصل أنّ الأصل في المسألة على تقدير عدم نهوض الدليل على شيء هو الاحتياط والإتيان بكلّ ما احتمل دخله في رفع العقاب بعين مناط وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ ثم لو أغمضنا عمّا ذكرناه فالحكم بوجوب الاستحلال لا يحتاج إلى الصّغرى والكبرى اللَّتين مهّدهما فإنّ الأخبار المستفيضة التي استدلّ بهما على الكبرى لا تحتاج إلى شيء بل هي على انفرادها كافية بالمقصود وافية فإنّها تشتمل على توقّف البراءة من الغيبة على الاستحلال وبعد هذا لا حاجة إلى إثبات أنّ الغيبة من حقوق النّاس فلتكن من حقوق من كانت بعد نصّ هذه الأخبار على التوقّف وهذه الأخبار غاية مدلولها الاحتياج إلى الاستحلال وأمّا أنّ الاستحلال بنفسه علَّة تامّة رافعة للعقاب فلا فيبقى حكم الأصل الذي ذكرناه على حاله بل وجب أن يضمّ إلى الاستحلال كلَّما احتمل دخله في رفع العقاب من التّوبة والاستغفار للمغتاب نعم الرّواية السّكونيّة دالة على أنّ الاستغفار علة تامّة في رفع العقاب فهي لو صحّت وسلمت عن المعارض تقطع الأصل لكنّ المستفيضة تعارضها لأنّها تنفي العلية التامة لغير الاستحلال وإن كانت لا تثبت أيضا الاستحلال والجمع بينهما إمّا برفع اليد عن العلية التامّة للاستغفار فيكون كلّ من الاستحلال والاستغفار جزء العلَّة فلا بد في حصول البراءة من الجمع بينهما أو يحكم بانحصار الطريق في العفو والاستحلال لكن لو استغفر له يرضيه اللَّه تعالى عن من اغتابه فكان الاستغفار طريقا إلى تحصيل رضاه أو يجمع بينهما ببلوغ الغيبة للمغتاب وعدم بلوغه كما دلَّت عليه المرسلة أو بالتّمكن من استحلاله وعدم التمكَّن منه كما دلَّت عليه رواية الكافي وأشعرت به دعاء يوم الاثنين لكنّ الجمع بين الطائفتين بذلك تبرّع لا يساعده العرف فإن قامت حجّة على التّفصيل عارضت الطائفتين فصارت أطراف المعارضة ثلاثة قوله قدس سره أمكن تخصيص الإطلاقات المتقدّمة الإطلاقات المتقدّمة دلَّت على أنّ العفو ممّا لا بدّ منه في حصول البراءة فالحكم بأنه ليس هو ممّا لا بدّ منه بل كفى الاستغفار طرح لهذا الظهور لا تقييد للإطلاق كما أنّ الحكم بالاحتياج إلى مجموع الأمرين طرح لظهور رواية السّكوني في العلية التامّة لكن هذا أهون من التصرّف الأوّل لقوّة ظهور المستفيضة في الحاجة إلى العفو فيؤخذ به ويرفع اليد عن ظهور رواية السّكوني في العلية التامّة فإنّه ليس بتلك المثابة من الظهور بل لو لم تسلم رواية السّكوني ولم تنهض لإثبات عليّة الاستغفار عليّة تامّة ولو بمعارضة المستفيضة كفى حكم العقل في وجوب الجمع بين الأمرين بل وضمّ التوبة إليهما قوله قدس سره ففاته فليستغفر اللَّه له وفي دعاء يوم الاثنين الذي أشار إليه المصنّف ره إشارة إلى هذا التفصيل ويحتمل أن يكون المراد من القوة قوّة الظلم لا قوة الشخص على أن يكون ضمير الفاعل عائدا إلى الظلم دون لفظ أحد وفوت الظَّلم عبارة عن صدور الظَّلم مع عدم إمكان تداركه ولو عدّ تعذّر الاستحلال من قوة الظلم لم تختلف النتيجة بين الصّورتين قوله قدس سره وأصالة البراءة يقتضي قد عرفت أنّ الأصل في المسألة هو الاحتياط دون البراءة قوله قدس سره وأصالة بقاء الحق فيه أنّ حقّ عدم الاغتياب قد فاته فأيّ معنى لأصالة بقائه وحقّ الاستحلال لم يعلم حدوثه مقارنا لانتفاء الحقّ الأوّل نعم من يعتبر استصحاب الكليّ في القسم الثالث له أن يستصحب جنس الحقّ لكن لا يثبت به الفرد أعني ثبوت حقّ الاستحلال فإذا لم يثبت لغا الاستصحاب عن الفائدة ووجب الرّجوع إلى حكم العقل بوجوب الجمع بين الاستغفار والاستحلال وأمّا استصحاب بقاء استحقاق العقاب فذلك لا أثر له ووجوب تحصيل البراءة منه حكم عقليّ مترتّب عليه لا حكم شرعيّ والعقل في ظرف الشكّ يستقلّ بوجوب تحصيل اليقين بالمبرء بإتيان كلّ ما احتمل دخله ثم لو سلَّمنا الاستصحاب كانت نتيجته بقاء الحقّ إلى أن يحصل كلا الأمرين أعني الاستغفار